محمد القاضي

الاسم والدلالة

طنجة إحدى مدن المغرب التاریخیة ذات الجذور الحضاریة العریقة، والتي تنفرد بموقع استراتیجي متمیز، تقع على ربوة عالیـة في رأس بوغاز جبل طارق بین المحیط الأطلسي والبحر الأبیض المتوسط في مقابلة الشاطئ الإسـباني، بحیث لا یفصـلها عنه سوى خمسة كیلومترا (15). وتمثل بهـذا الموقع بوابة إفریقیا والمغرب إلى العالم الخارجي عبر عشر ً المضــیق والبحر الأـبیض المتوسـط وعـبر المحیـط إلى العـالم الجدیـد. وإلى جنوبها تمتد مقدمة سلسـلة جبال الریف، والتي تبدو للرائي سواء من الشمال ما بین طنجة والحسیمة أو من الجنوب على طول ممر تازة ككتلة قویة من أراضٍ مرتفعة. واسـم طنجــة أثـار الخیـال المبــدع ونســجت حولهـا الكـثیر مـن الخرافـات والأساطیر. ویسـتعرض أبراهـام لا ریـدو في البحث الـذي صـدر في ذكراه عام 1969م تحت عنوان “طنجة من الأسـطورة إلى التاریخ” مختصر ما ورد عن هذه الحضارة في آداب الإغریق واللاتینیـین فیـذكر أن بعض هـذه النصوص ربطت تأسیسـها بقصـة الطوفان وما وقع بعد هذا الحدث مباشـرة من صـراع بین العملاق أطلس رمز القوة البحریة عند الأیجیـین وبین “. وأن طنجـة حسب مـا ذكره “بوفینیوس میلاـ” في القرن الأـول للمیلاد العملاـق “أنطي تـذكارا لأـمه هو ” الــذي لقي مصــرعه على یـد أطلس، ویقـال بانیهـا ً اسـم أرملــة “أنطي ولدها من العملاق الذي قتل زوجها أنطي. “سوفاك” وهناك خیط أسـطوري آخر یربط تأسـیس طنجة وتسمیتها بقیام هرقل بشق المضیق بعد أن تشكى الأفارقة من هجومات جیرانهم الشمالیین. ولعـل أهم ما یمكن الاهتـداء به هما صـیغتان وردتا في نقود الفینیقیین الذین وصلوا إلى طنجة قبل أن یعرفها الإغریق أو اللاتینیون حیث نجد صیغتین هما: تنكا TINGA وتـتكا TITGA. فالاسم إذن أصـلي محلي من لغـة أهل البلـد وجـده الفینیقیون فكتبوه كما هو أو كتبوه بشـيء قلیـل مـن التحریـف لیتماشـى مـع التفنیـق ثم جـاء العرب فكتبـوه بشـيء من التصحیف لیتماشى مع التعریب. أمـا الصـیغة الواردة غالبـا في النصوص اللاتینیـة فهي: TINGIS وهو نفسـها الواردة عند الفینیقیین بزیادة حرف السین التي تكررت زیادتها في أواخر أسماء عدد من المدن في شبه جزیرة إیبیـریا أو في شـمال إفریقیا، كما وردت في أوصاف الجغرافیین وغیرهم من كتاب العهد الروماني. ویوسع بعض المؤرخین من حدود طنجة لیجعلوها تعني في العصر الإسلامي الوسیط الإمارة الفسیحة التي تمتد مسیرة شهر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version