يتضمن هذا المقال الخريطة العقارية لمدينة طنجة بداية القرن العشرين وارتفاع ثمن الأرض خاصة في حي مرشان، وتاريخ انطلاق الإنارة العمومية على يد الأب ليرشوندي.
—————-
الحلقة السادسة
“إسبان طنجة” مقالة للكاتب الإسباني بيرنابي لوبيث غارثيا تتكون من أربعين صفحة، سأنشرها مترجمة للعربية على حلقات. تتحدث عن جذور الوجود الإسباني في طنجة وأهم أسماء العائلات الإسبانية، والأحياء التي استوطنتها، والمهن التي زاولتها والآثار التي تركتها فيها، وعلاقاتها الاجتماعية مع المسلمين واليهود، وكيف كانت طنجة ملجأ للإسبان الفارين من ديكتاتورية بلدهم..
الكاتب: برنابي لوبيث غارثيا
ترجمة: محمد بوزيدان
تحوّل المدينة في نهاية القرن التاسع عشر:
شهدت مدينة طنجة في مطلع القرن العشرين تطورًا استثنائيًا، لم تشهده أي مدينة مغربية، فقد غيّر ثقل الجالية الأوروبية ليس فقط عمرانها، بل أيضًا اقتصادها ومؤسساتها وعاداتها ومظهرها. ويتحدث جان لويس مييج وهو خبير كبير في العلاقات المغربية الأوروبية عن وجود مضاربات عقارية منذ تسعينيات القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أنه في بعض الحالات تَضاعف سعر قطعة أرضية في حي مرشان ثلاثين مرة خلال عشرين سنة. وقد أدى تطور المدينة إلى الحاجة لإجراء نوع من الإحصاء العقاري لأكثر من 2500 ملكية داخل طنجة، وهي المهمة التي تولى الإشراف عليها مجلس صحيّ مضى على تأسيسه نصف قرن (أُسِّس رسميًا سنة 1844 وأُعيد تنظيمه سنة 1884)، وكان يرأسه قنصل ويساعده في نيابة الرئاسة الطبيب الإسباني سيفيرو سينارو، وكان أمين السرّ والصندوق إسحاق لاريدو.
الخريطة 2

الخريطة العقارية لمدينة طنجة سنة 1907
تميزت طنجة بصفة أساسية بطابعها المختلط والمنفتح، حيث كانت تتجاور فيها مساكن اليهود والمسلمين والأوروبيين، ويرى مييج أن هذا الأمر لم يَرُق على ما يبدو السلطان الحسن الأول خلال زيارته لها سنة 1889 مما دفعه إلى تشجيع بناء مدينة أوروبية جديدة فوق هضبة مرشان.
جَذب هذا التطور والدور الاستراتيجي للمدينة العديد من الصناعيين والمقاولين والمغامرين، وكان الأب خوسيه ليرشوندي الشخصية المحورية في البعثة الكاثوليكية الفرنسيسكانية مرجعًا دائمًا لهم جميعًا. وتؤكد ذلك المراسلات التي كان يحتفظ بها مع شخصيات سياسية مثل سيخيسموندو موريت، ورجال أعمال مثل مركيز دي كوميياس أو كارلوس غودو، ومستكشفين مثل خواكين غاتيل، وخوسيه ماريا مورغا وإميليو بونيلي، بل وحتى مخترعين مثل إسحاق بيرال. وتشير بعض الرسائل إلى العمل الوطني لبعثات الكاثوليك في المغرب، ولا شك أن دور ليرشوندي كان مهمًا أيضًا في تأسيس أول مستشفى في المدينة تحت إدارة الدكتور فيليبي أوفيلو، وفي إدخال الكهرباء بفضل مركيز دي كوميياس، وفي ربط المدينة بالشبكة البحرية لشبه الجزيرة من خلال شركة ترانسمديتيرانيا.
هكذا وصف الأب بوينافينتورا دياث افتتاح شبكة الكهرباء في طنجة، مبرزًا الدور المنسوب لإسبانيا في مثل هذه الأحداث:
“تم تركيب الإنارة الكهربائية في طنجة سنة 1891، وفي الثامن من ديسمبر يوم عيد القديس الراعي لإسبانيا وجيشها ومع اقتراب المساء من نهايته، وبعد أن قام الرئيس الأعلى للبعثات آنذاك الأب خوسيه ليرشوندي بمباركة المصنع رسميًا، وبحضور سيدي محمد الطريس مندوب جلالة السلطان، وأمام السلك الدبلوماسي فُتحت شبكة الكهرباء على أنغام النشيد الملكي الإسباني، فأنارت المدينة بأقوى ضوء بعد ضوء الشمس”. وَرَد هذا الوصف في الصفحة 36 من كتاب أنطونيو فليكس الذي صدر سنة 1930 تحت عنوان: نشاط المدارس الإسبانية-الفرنسيسكانية في طنجة.
ولكي ندرك مدى تأثير المستعمرة الإسبانية على إجمالي سكان طنجة، من المفيد الاطلاع على الإحصاءات التي قدّمها أ. كوزان في كتابه “طنجة” حول سكان المدينة مع مطلع القرن العشرين.
الجدول 6:
سكان مدينة طنجة سنة 1900
الجنسية عدد السكان
المسلمون المغاربة 23.000
اليهود المغاربة 11.000
الإسبان والمحميون الإسبان 5.000
البريطانيون والمحميون 500
الفرنسيون والمحميون 117
الأمريكيون والمحميون 90
البرتغاليون والمحميون 80
الألمان والمحميون 30
الإيطاليون والمحميون الإيطاليون 25
النمساويون والمحميون 20
اليونانيون 9
السويديون 9
السويسريون 3
البلجيكيون 2
الدنماركيون 1
آخرون 145
المجموع 40.031
