بلال الداهية
إن هذا التكاثر السريع الذي حدث لهؤلاء الأشراف داخل قبيلة بني عروس ظهرت نتائجه سريعا، وإذا كانت النصوص تنقصنا عن الصراع بين بني عروس والدولة المرينية في بدايتها، فإن هذه النصوص تظهر في مطلع العصر الحديث ونهاية الدولة المرينية. وتصبح قبيلة بني عروس في تعبير الحسن الوزان “قبيلة أشراف وفرسان”، بل إنها كما تشير المصادر البرتغالية قد ساهمت في دق المسمار الأخير في نعش الدولة المرينية.
يرد اسم “بني عروس” بصيغته الحالية لأول مرة في حوليات دي أزورارا البرتغالية وتكتب تارة Benaros وتارة أخرى Benaroz، وأول ظهور رسمي لها كان مباشرة بعد سقوط سبتة في يد البرتغاليين عام 818 هـ/ 1415م حيث ضرب فرسان هذه القبيلة الحصار عليها في شهر ماي من السنة التالية. وبعد فشل هذا الحصار الأول، شاركت قبيلة بني عروس في الحصار الثاني بين عامي 1427 و1429 بعدد من الجنود قدرته المصادر البرتغالية بخمسة آلاف مقاتل، وهو عدد إن صح فإنه يعكس مدى القوة التي وصلت إليها هذه القبيلة خلال مطلع العصر الحديث.
وحينما حاصر البرتغاليون طنجة سنة 1438 تدخلت قبيلة بني عروس بقيادة شيخها الذي تسميه المصادر “عبد الله العروسي” لتتمكن من فك الحصار عن المدينة وإرغام البرتغاليين على الانسحاب نحو سبتة. إلا أن بني عروس لم يكونوا على وفاق مع المرينيين كما سبق أن أشرنا، وفي عام 1459 وأثناء حملة عسكرية للسلطان عبد الحق المريني للدفاع عن طنجة من جديد، وقع خلاف شديد بينه وبين عبد الله العروسي، فانسحب الأخير وانسحب معه كل فرسان بني عروس بعد أن فقد اثنين من أولاده في القتال، أحدهما قتيلا والآخر أسيرا.
وكانت ردة فعل بني عروس أن أعلنت العصيان والانفصال تماما عن السلطان عبد الحق المريني، وامتنعت عن دفع الضريبة السنوية له، وحينما نكب السلطان وزراءه بني وطاس، قامت قبيلة بني عروس بإيواء أحد الناجين من هذه المذبحة، وهو محمد الشيخ الوطاسي نكاية في بني مرين. وسرعان ما قتل السلطان عبد الحق المريني وقامت إمارة العمرانيين الجوطيين في فاس، فانطلق محمد الشيخ الوطاسي من منفاه ليزحف على فاس ويقضي على الإمارة الجوطية ويؤسس بها دولة بني وطاس سنة 1472، في نفس الوقت الذي كانت قد ضاعت فيه مدينة أصيلا ودخلها البرتغاليون بعد أن فشل محمد الشيخ وأنصاره في الدفاع عنها.
وكان سقوط أصيلا نذير شر بالنسبة لبني عروس، حيث اضطر كبيرهم الشيخ طلحة العروسي إلى توقيع هدنة هي أشبه بالدخول تحت الحماية البرتغالية عام 1489. وبدأت غارات حكام أصيلا ترهق السكان، فهاجم البرتغاليون قرى “ميسرة” و”أفكر” و”عين زيانة” وسوق القبيلة الأسبوعي بين عامي 1509 و1510. وإذا كانت هذه الغارات قد اكتفت بنهب الماشية والزروع، فإن غارة 1519 ستؤدي إلى تخريب قرى فرقة بني وامراس بالكامل وهجرة سكانها.
إن الغزو البرتغالي دفع الكثير من عائلات بني عروس سواء من الأشراف أو غير الأشراف إلى الهجرة من القبيلة إلى القبائل المجاورة، ولهذا نجد للعائلات العروسية فروعا خارج ديارها الأصلية، وأحيانا تكون هذه الفروع أكبر من الأصل نفسه: فعائلة “أفيلال” مثلا عروسية الأصل، ولكنها في جبل حبيب أكثر عددا من بني عروس. ونفس الأمر ينسحب على أولاد “ابن حليمة” مثلا، وأولاد “شقور” الذين يوجدون بأعداد أكبر في قبائل أخرى غير بني عروس.
يتبع.
الصورة لمسجد مدشر “ميسرة” ببني عروس في غشت الماضي.

كل التفاعلات:
٩٤٩٤
![من تاريخ بادية الشمال: بنو عروس [7]](http://ma3alim.com/wp-content/uploads/2025/02/462207691_2388703961331931_4931756174676447520_n.jpg)