بلال الداهية
ينفرد خيرونيمو دي ماسكارينياس بنص غريب جدا عن بني حسان يشير إلى أصل إيبيري قديم، وبالضبط من مقاطعة جيليقة Galicia عام 1648 إذ يقول: “لست راغبا في تجاوز مسألة فريدة، ومفادها أنه بجوار تطوان توجد سلسلة تعرف ببني حسان تتبع نفوذ حاكمها. ويقطنها حاليا أكثر من عشرة آلاف أسرة من البربر، والذين لا زالوا يحافظون سواء رجالا أو نساء على أزياء الجلالقة الذين ظلوا في تلك السلسلة منذ أيام القوط، وحتى أهل تطوان أنفسهم يسمونهم ب”الجلالقة”، لأنهم يقولون بأن أصلهم منهم، وفي يوم عيد المعمدان تنزل أعداد كثيرة منهم إلى البحر ويحتفلون بمولد القديس بالرقص والأجواء الاحتفالية، ويدخل رجالهم ونساؤهم مدينة تطوان وهم يرقصون بأزيائهم الجيليقية، الشيء الذي لا يقبل عليه سائر المغاربة نظرا لحرصهم على ألا يرى أحد نساءهم، ليس فقط وهن يرقصن في الشوارع، بل لا يسمحون برؤيتهن حتى في داخل المنازل. وهؤلاء الجلالقة لا يخرجون في الحملات التي يذهب فيها الآخرون لحصار مدينة سبتة، ولا يتجرأ أحد على إجبارهم على ذلك، إذ يخشونهم لأنهم أشداء على ظهور الخيل”.
تنتشر أسطورة أهل سوس لدى أهل بني حسان أكثر من غيرهم، بل لا غرابة إن قلنا إن بني حسان هم أكثر من تتواتر على ألسنتهم إلى الآن قصص السوسيين الذين سكنوا جبال الشمال ثم أهلكهم الضباب وطرد من بقي منهم عنها، وقد ورد في نص لأحد فقهاء القبيلة ما يفيد أن هؤلاء السوسيين كانوا “يملكون المغرب”، وأنهم اتخذوا جبالة وغمارة والريف سجنا ومنفى لكل من خالفهم، فكانوا يحملونه إلى الموضع المسمى “باب تازا” بجبال الأخماس ويتركونه لمصيره، فاستوطن الكثير منهم كل هذه الجبال من وادي ورغة إلى ساحل البحر، وهنا تلتقي الرواية الحسانية مع الأسطورة المنتشرة بباقي مناطق جبالة حول مصير هؤلاء السوسيين. إلا أن هذه الرواية تعود لتنفرد بالقول إن بني حسان بقيت بها بقايا من هؤلاء السوسيين الأقدمين خاصة بفرقة “بني مهارون” ويسمون ب”أهل الباقية”.
يشير نفس المخطوط إلى أن قبيلة بني حسان سكنها الأشراف من آل البيت منذ أقدم العصور من ثلاث دوحات: العلميون والعمرانيون والبقاليون. وإن هؤلاء الشرفاء كانوا في وقت قد كثر عددهم حتى غلبوا على فرقة “بني علي”، وجلا عنها السكان الأقدمون من البربر إلى جبال فرقة “الخمس” التي نزل بها أيضا الكثير من أهل الأندلس.
ويمكن أن نقارن هذه الرواية بما قاله ليون الإفريقي في “وصف إفريقيا” الذي وصف بني حسان بالشجاعة وشدة البأس، وأن الأشراف طغوا وتجبروا عليهم، فثاروا ضدهم واضطرت هذه الثورة بعض الأشراف إلى مغادرة القبيلة، وكان من جملتهم علي بن موسى بن راشد باني مدينة الشاون الذي غادرها وهو يحمل في صدره حقدا شديدا على أهلها حسب رواية الوزان، ولجأ إلى الأندلس وعمل لدى ملوك غرناطة الأواخر قبل أن يعود إلى المغرب ويلجأ إلى جبل قريب لا يسميه الوزان، حيث بدأ يحشد أتباعه ويؤسس إمارته الجديدة. ويعد هذا انفرادا من الوزان إذ المعروف أن شرفاء بني راشد العلميين بناة الشاون موطنهم قرية “غيروزيم” بقبيلة الأخماس، وإن نص الوزان هذا يوحي بأن هذه الأسرة كانت ببني حسان أولا.
![من تاريخ بادية الشمال: بنو حسان [2]](http://ma3alim.com/wp-content/uploads/2025/02/images-9.jpeg)